البغدادي
242
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال : لا يكون « 1 » تزال ، وأبرح ، وأفتأ إلّا بجحد ظاهر أو مضمر . فأمّا الظاهر فقد تراه في القرآن « 2 » : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ » . والمضمر فيه الجحد قول اللّه تعالى : « تَفْتَؤُا » معناه لا تفتؤ . ومثله قول الشاعر : فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * . . . البيت وكذلك قول امرئ القيس : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * . . . البيت انتهى . وقد جعله ابن عصفور من باب حذف النّافي ، وهو ما ، لكن روى صدره على خلاف هذا ، قال : ومنه حذف ما النافية وهو قليل جدا ، وهو قوله : لعمر أبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتّل الزّند قادح يريد : ما زالت عزيزة . انتهى . وكذا رواه المراديّ في « شرح التسهيل » وخرّجه . إلّا أنه قال : أي لا زالت عزيزة . انتهى . وقوله : « فلا وأبي دهماء » . . . إلخ ، الفاء في التقدير داخلة على واو القسم ، أي : فو أبي دهماء ، لا زالت عزيزة . أقسم الشاعر بوالد هذه المرأة . فأبي مضاف إلى دهماء وهي اسم امرأة ، واسم زالت الضمير الراجع إلى دهماء ، وعزيزة خبرها ، وهي من العزّة بالعين المهملة وبالزاء المعجمة ، وجملة : « لا زالت » جواب القسم ، وعلى قومها متعلّق بعزيزة ، وما مصدريّة ظرفية . و « فتّل » بالفاء بعدها مثناة فوقية ، روى بشدّها وتخفيفها ، وهو فعل ماض ، والزّند مفعوله ، وقادح فاعله .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " لا تكون " . ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق ومعاني القرآن للفراء . ( 2 ) سورة هود : 11 / 118 .